السيد البجنوردي

38

القواعد الفقهية

فرع : للمستعير أن يدخل الأرض التي استعارها لغرس الأشجار ولو للتنزه ، لا لاصلاح الأشجار ولا لجني الأثمار ، لأنهما معلوم الجواز ولا ينبغي الشك فيهما ، وإلا تكون الاستعارة لغوا وبلا فائدة . فالذي هو محل الكلام هو الدخول لا لجني الأثمار ، ولا لاصلاح الأشجار ، بل للتفرج والتنزه أو الاستظلال بظل أشجارها . وخالف في هذا الحكم جماعة كالشيخ في المبسوط 1 والعلامة في التذكرة والقواعد 2 والمحقق الثاني في جامع المقاصد 3 والشهيد الثاني في المسالك والروضة 4 ، وعمدة دليلهم أن المستعير استعار لأجل الغرس ، فلا يجوز له الانتفاعات الاخر كالاستظلال بأشجارها وغيره من المذكورات وغيرها . وفيه نظر واضح ، وهو أنه لا شك في أن المالك إذا نهى عن تصرف خاص أو عدة تصرفات وعين المنهي يجب الاجتناب عنه ، لأنه مالك له حق الاذن والمنع . وأيضا لاشك في أنه لا يجوز التصرف في مال الغير بدون إذنه ورضاه ، فلابد من إحرازه أو رضاه بعلم أو علمي ، فلا شك أيضا في حجية ظهور الألفاظ وأنه كاشف عن مراد المتكلم ، فلابد من المراجعة إلى ظهور كلام المعير المالك أو من هو بمنزلة المالك وأنه ظاهر في أي مقدار من التصرف ، فالزائد عليه لا يجوز قطعا ، للزوم إحراز الاذن ، وليس بناء على هذا محرز في البين إلا ظهور كلام المعير . والظاهر أنه إذا قال : أعرتك هذا ، ولم يعين ولم ينه عن تصرف خاص ، فهو ظاهر في التصرفات المتعارفة والانتفاعات التي ينتفع العرف من ذلك الشئ . وأما كون طلب المستعير لأجل الغرس لا يخرج الكلام عما هو ظاهر فيه ، لان المستعير

--> ( 1 ) " المبسوط " ج 3 ص 55 . ( 2 ) " تذكرة الفقهاء " ج 2 ص 213 ، " قواعد الأحكام " ج 1 ص 192 . ( 3 ) " جامع المقاصد " ج 6 ص 74 . ( 4 ) " مسالك الأفهام " ج 1 ص 316 ، " الروضة البهية " ج 4 ص 266 .